الشيخ محمد تقي الآملي

97

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في ليلة الجمعة مع استصحاب هذه الجنابة المستقلة المرددة بين حدوثها قبل الغسل أو بعده ، ولا يخفى ان استصحاب الجنابة المستقلة المرددة غير جار لكون المستصحب من قبيل الفرد المردد بين الزائل أو الباقي قطعا ، فهو على نحو الترديد لا يكون مشكوك البقاء ثم أن الشك في التقديم والتأخير قد يكون كما صورناه من كون الشك في الجنابة المستقلة في تقدمها على الجنابة الحادثة التي وقع الغسل عقيبها أو تأخرها عنها وعن الغسل الذي وقع عقيبها ، وقد يكون في تقدمها على الغسل أو تأخرها عنه مع العلم بعدم تقدمها على الجنابة التي وقع بعدها الغسل ، فحينئذ يكون الشك في إن هذا المني الخارج مستقلا مؤثر في الجنابة ، لأنه لو خرج قبل الغسل عن الجنابة التي وقع الغسل عقيبها لم يكن مؤثرا في الجنابة ، ولو خرج بعده لأثر فيها وعند ذلك ربما يشكل في استصحاب هذه الجنابة المرددة بين قبل الغسل أو بعده ، وذلك لعدم اليقين السابق بها إذ هي على تقدير خروج المني المستقل قبل الغسل لم يؤثر شيئا ، وقد يجاب بأنه لا شبهة في ثبوت الجنابة حال خروج هذا المني لأنه ان خرج قبل الغسل كان جنبا بالمني المعلوم خروجه تفصيلا ، ولو خرج بعده صار جنبا بخروجه نفسه ، فتحقق الجنابة عند خروج هذا المني معلوم ووقوع الغسل بعدها غير معلوم يستصحب بقائها ، والمعتبر في صحة الاستصحاب إحراز وجوه المستصحب باستصحابه في حال الشك ، وترتيب الأثر عليه في هذا الحال ، سواء كان له الأثر في حال اليقين أم لا ، وسواء حدث التكليف به أم بسبب السابق ولا يخفى ما فيه فان هذه الجنابة الثابتة عند خروج هذا المني وإن كان مقطوع الوجود والثبوت حين خروج هذا المني ، لكنه لا يكون مشكوكا ، بل هو مردد بين مقطوع الزوال ومقطوع البقاء ، لأنه إن خرج المني قبل الغسل تكون الجنابة الثابتة عند خروجه مرتفعة بالغسل الواقع عقيبها ، ولو خرج بعده تكون الجنابة الحادثة من خروجه باقية قطعا ، ولا يجرى الاستصحاب فيما لو كان المستصحب متيقن الثبوت ومرددا بين مقطوع الزوال والبقاء كما لا يخفى